علي العارفي الپشي

221

البداية في توضيح الكفاية

والمراد من السبب التام بأن كان المقدار المنقول ملازما لرأي المعصوم عليه السّلام بحيث يلزم من العلم بالمقدار العلم بقول المعصوم عليه السّلام وإلّا فلا يجدي نقل الاجماع ما لم ينضمّ إلى المنقول ما لو انضم إليه من أقوال سائر العلماء قدّس سرّهم لكان العلم بهما موجبا للعلم برأي الامام المعصوم عليه السّلام ، فحال جزء السبب كحال تمام السبب والمراد من جزء السبب نقل الناقل فتوى جماعة العلماء قدّس سرّهم . والمراد من تمام السبب فتوى جميع علماء عصر واحد ، وهو يحصل ويتحقّق بتتبع الناقل والمنقول إليه معا ، فإذا تتبّعا معا يكون كلّ الأقوال منقولا . فإن قيل : ان أدلّة حجية أخبار الآحاد تشمل الاجماع المنقول بخبر الواحد إذا كان الناقل عادلا ، أو موثّقا ، أو ممدوحا بين الناس إذا كان تمام السبب لرأي الامام الرئيس عليه السّلام ، ولا تشمل الاجماع الذي يكون جزء السبب لرأيه عليه السّلام فإذا نقل أحمد مثلا فتوى أربعين مجتهدا فهذا جزء السبب لرأيه عليه السّلام ونقل علي ، بعد التتبع التام فتوى خمسين مجتهدا فهذا جزء السبب لرأيه عليه السّلام مع قطع النظر عن نقل الأوّل ، فأدلّة حجية الخبر الواحد لا تشمله ، كما لا يخفى . قلنا : لا فرق في اعتبار الخبر بنظر العقلاء بين ما إذا كان المخبر به تمام السبب لرأي المعصوم عليه السّلام ، أو كان جزء السبب لرأيه عليه السّلام الذي له دخل في الخبر وبهذا الجزء قوام الخبر . فالأوّل : كما روى زرارة بن أعين رحمه اللّه عن الباقر ، أو عن الصادق عليهما السّلام وجوب الشيء ، أو حرمة الشيء مثلا ، فخبر زرارة تمام السبب لرأي المعصوم عليه السّلام لأنّه زكي بعدلين بل بعدول . والثاني : كما إذا روى محمد بن مسلم ( رض ) عن الباقر والصادق عليهما السّلام ثم أخبرنا زرارة بن أعين رحمه اللّه ان الراوي الواقع في سند هذا الخبر عادل ، أو موثّق ، أو إماميّ ممدوح بين الناس ، فالرواية عنه عليه السّلام جزء السبب لرأيه عليه السّلام واخبار زرارة